شيخ محمد قوام الوشنوي
348
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رأيت أن نلحق بالنجاشي ، فإن ظهر محمد على قومنا كنّا عند النجاشي ، وإن ظهر قومنا على محمد فنحن من قد عرفوا . قال : انّ هذا الرأي . قال : فجمعنا له أدما كثيرا ، وخرجنا إلى النجاشي حتّى قدمنا عليه ، فو اللّه انّا لعنده إذ وصل عمرو بن أميّة الضمري رسولا من النبي ( ص ) في أمر جعفر وأصحابه . قال : فدخلت على النجاشي وطلبت منه أن يسلم اليّ عمرو بن أميّة الضمري لأقتله تقربا إلى قريش بمكة ، فلمّا سمع كلامي غضب وضرب أنفي ظننت انّه قد كسره - يعني النجاشي - فخفته ثم قلت : واللّه لو ظننت انّك تكره هذا ما سألتكه . قال : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله . . . الخ . وقال الطبري « 1 » : ثم قلت له - يعني عمرو بن العاص - أيّها الملك انّي قد رأيت رجلا خرج من عندك وهو رسول رجل عدوّ لنا فاعطنيه لأقتله فانّه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا . قال : فغضب ثم مدّ يده فضرب بها أنفي ضربة ظننت انّه قد كسره ، فلو انشقّت الأرض لي لدخلت فيها فرقا منه ، ثم قلت : واللّه أيّها الملك لو ظننت انّك تكره هذا ما سألتكه . قال : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله . فقلت : أيّها الملك أكذاك ؟ قال : ويحك يا عمرو أطعني واتّبعه ، فانّه واللّه لعلى الحقّ ، وليظهرنّ على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده . قال : قلت فتبايعني له على الإسلام . قال : نعم ، فبسط يده فبايعته على الإسلام . ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي عمّا كان عليه ، وكتمت أصحابي إسلامي ، ثم خرجت عامدا لرسول اللّه ( ص ) لأسلم ، فلقيت خالد بن وليد وذلك قبل الفتح وهو مقبل من مكة ، فقلت : أين يا أبا سليمان ؟ قال : واللّه لقد استقام المنسم ، وانّ الرجل لنبي ، أذهب واللّه أسلم فحتّى متى . فقلت : واللّه ما جئت إلّا لأسلم . فقدمنا على رسول اللّه ( ص ) فتقدّم خالد بن الوليد فأسلم وبايع ، ثم دنوت فقلت : يا رسول اللّه انّي أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 30 و 31 .